محمد بن محمد حسن شراب
124
شرح الشواهد الشعرية في أمات الكتب النحوية لأربعة آلاف شاهد شعري
( 88 ) أكنيه حين أناديه لأكرمه ولا ألقبّه والسوءة اللّقب كذاك أدّبت حتى صار من خلقي إنّي وجدت ملاك الشيمة الأدب . . هذان البيتان في حماسة أبي تمام ، لبعض الفزاريين ، ولم يعيّنه ، يصف حسن عشرته لصاحبه وجليسه فيقول : إذا خاطبته ، خاطبته ، بأحبّ الأسماء إليه وهو الكنية وأعدل عن نبزه ولقبه ، لأني على هذا أدّبت حتى تطبّعت به فصار خلقا ثانيا لي . وإن كان أصله تخلّقا ، إني وجدت الأدب ملاك الأخلاق ، والملاك اسم لما يملك به الشيء . . ويروى هذان البيتان في شرح المرزوقي بنصب القافية ، ولا شاهد في البيت الثاني حينئذ . وقد حاول الشارح إيجاد التعليل لهذه الرواية ، فأغرب ، وكانت بعيدة عن الذوق وبخاصة في البيت الأول . [ انظر ج 3 / 1146 ] . وفي رواية التبريزي ، بالرفع ، والشاهد في البيت الثاني : . . وإعرابه : كذاك : الكاف في مثل هذا التعبير ، اسم ، بمعنى ( مثل ) صفة لمصدر محذوف . . واسم الإشارة مضاف إليه . . أو : الكاف جارة لمحل اسم الإشارة ، والجار والمجرور متعلقان بمحذوف يقع نعتا لمصدر محذوف ، يقع مفعولا مطلقا ل « أدبت » . والتقدير : تأديبا مثل هذا التأديب أدبت . صار : فعل ناقص . وفي اسمها روايتان : الأولى : ضمير مستتر - ( ومن خلقي ) الجار والمجرور خبرها . وعلى هذا تكون رواية الشطر الثاني بكسر همزة إنّ في أوله ، على الابتداء . والرواية الثانية : من خلقي : خبرها مقدم . و « أني » - بفتح الهمزة - واسمها وخبرها مصدر مؤول اسم صار . ( وجدت ملاك الشيمة الأدب ) ، وفيها الشاهد : وجدت : فعل وفاعل ، والفعل أصله ينصب مفعولين أصلهما المبتدأ والخبر . . . وفي عملها ، وجهان ؛ بل ثلاثة وجوه ، الأول : ( ملاك . . الأدب ) مبتدأ وخبر سدّا مسدّ مفعولي وجد ، على تقدير لام ابتداء علّقت الفعل عن العمل في لفظي المبتدأ والخبر والأصل : وجدت لملاك الشيمة الأدب ، الثاني : الجملة الاسمية في محل نصب مفعول ثان لوجد ومفعوله الأول ضمير شأن محذوف وأصل الكلام « وجدته » ، أي : الحال والشأن ، والثالث : وجد - فعل ملغى ، والكوفيون